7 – لا أجد فكرة تصلح كنواة مشروع خاص
ليس ذلك الأمر بهذه الدرجة من السوء كما نظن، فالكثير من المشاريع الناشئة تغير أهدافها وأفكارها أثناء تطورها، بل يرى بول أن 70% من المشاريع الناشئة تغير أهدافها خلال شهورها الثلاثة الأولى. بالطبع، ما جدوى بدء مشروع خاص إذا كنت لا تعرف ما الذي ستفعله بالضبط، لكن الأمر بحاجة لبعض التدريب الذهني والتفكير بصوت عال مع الأشخاص المناسبين. ابحث عن شيء غير متوفر وتحتاجه بشدة في حياتك، مثلما صنع ستيف وزنياك حاسبوه الخاص، ليكتشف بعدها – مع شريكه ستيف جوبز - حاجة العالم لكمبيوترات أبل. هل أنت بحاجة لبرنامج لا تجد له مثيل، ولديك خبرة برمجية تؤهلك لبرمجة هذا التطبيق؟
8 – لا تجد فسحة لشركات جديدة Type2مشكلتنا جميعا نظرنا إلى وضع السوق الآن، والأولى أن ننظر بدلا من ذلك إلى طبيعة نمو هذا السوق، والحاجات المستقبلية له. نؤمن كلنا بأن هناك حدا سحريا لأقصى عدد ممكن للشركات العاملة في السوق، ولذا نعزف عن خوض غمار التجربة بسبب كثرة الشركات العاملة فيه، لكن هذا الحد غير ثابت ومتغير. يتساءل البعض مثلا كيف سأجلب العمالة الماهرة، وكيف سأنافس الشركات التي تدفع رواتب كبيرة، لكن الأصح أن تفكر في عدد الشركات التي تعرض على العاملين لديها حصة في أسهم ملكيتها. لكل عامل وموظف رغبة خاصة به، يعمل على تلبيتها عبر عمله. هذه الرغبات يمكن إشباعها بشكل أكبر في الشركات الصغيرة الناشئة، مقارنة بتلك الكبيرة. إشباع الرغبات الصغيرة يؤدي لتولد رغبات أخرى أكبر.
لا تملك ألا تتساءل: هل هناك فرصة في ظل وجود عمالقة مثل جوجل ومايكروسوفت وأبل؟ الرد الأوقع هو التساؤل، ما الذي يدفع هذه الشركات الكبيرة إلى شراء والاستحواذ على شركات ناشئة أخرى، مثل صفقة شراء يوتيوب من جوجل، وشراء دل لشركة إلينوير، وشراء مايكروسوفت لقائمة طويلة من الشركات الصغيرة، وتعمدها طمس برمجيات ما اشترته، وليس تطويرها على عكس الاعتقاد السائد وقت الإعلان عن الشراء. إنه الخوف من المنافسة، والتأكد من جدوى الفكرة التي تقوم عليها هذه الشركات الصغيرة.
ليس الأمر بعدد الشركات، بل بجودة هذه الشركات، وجدوى ما تقدمه من خدمات وأفكار.
9 – لدي عائلة أعولها
هذا العامل حيوي ومؤثر وذو ثقل. إذا كان لديك عائلة، فمن الأفضل أن تتريث قبل خوض غمار بدء مشروع خاص. ليست الفكرة غير ملائمة، لكن بول لا يريد تحمل مسؤولية تشجيع أرباب العائلات على الدخول في هذه المغامرة غير مأمونة العواقب، ويريد بدلا منها تحمل العواقب أمام شاب عمره 22 سنة، بدأ مشروعه الخاص ولم يفلح.
البديل الذي يقترحه بول الأعمال الاستشارية، التي لا تحتاج الانقطاع عن الوظيفة اليومية، وعندما تزداد عوائد ومدخولات هذه الاستشارات، يتحول رب الأسرة من موظف إلى رب العمل ومديره. لن تحقق قفزات نوعية بهذا الأسلوب، لكنك لن تجد نفسك في وقت بدون أي دخل. من ضمن الخيارات الجيدة في هكذا حال، الدخول في شراكات ضمن مشاريع جديدة ناشئة.
هذه من ضمن الأسباب الوجيهة لبدء مشروعك الخاص في سنك صغيرة، فمع مرور الأيام، ستزداد مسؤولياتك وأعبائك.
10 – أنا ميسور الحال ولدي مصدر دخل يكفيني
قد لا نفكر كلنا بهذه الطريقة – لكن البعض يرى ذلك سببا وجيها للتكاسل والقنوع بما لديه، وللبعد عن الضغوط النفسية والعصبية المصاحبة للمشاريع الناشئة. يرى بول أن الطبيعة البشرية لا تستقيم بالراحة الدائمة، بدون عمل أو هدف نعيش من أجله. (وإن كنت أرغب يا بول في تجربة العيش في هذا الجانب بعض الوقت).
11 – لست مستعدًا للالتزام MBيقر بول بأن حبه للحرية هو ما دفعه لعدم التفكير الجدي في بدء مشروعه الخاص، فهو لم يرد أن يرتبط بأي شيء لمدة تزيد عن بضعة شهور. يرى بول أن هذه الرغبة مشروعة ومقبولة ومبررة. إذا بدأت مشروعا ما، وحقق نجاحا، فأنت تتحدث عن فترة انشغال كامل ستمتد قرابة 3-4 سنوات (ما لم يفشل المشروع – وهو أمر وارد)، ولذا لا تبدأ إن لم تكن مستعدا لمثل هذه الفترة الطويل من الارتباط والالتزام.
على أنك من الجهة الأخرى إذا التزمت بوظيفة ما، فستأخذ منك ذات الوقت الذي كنت لتقضيه في رعاية مشروعك الخاص، ورغم كل ما تظنه، ستأخذ وظيفتك منك المزيد من الوقت والاهتمام والالتزام، رويدا رويدا ودون أن تشعر. وعليه، فمن الأفضل لك أن تستثمر هذا الوقت في مشروع أنت صاحبه.
12 – الحاجة إلى الوضوح والأمان
ليس سرًا رغبة الكثيرين في رؤية واضحة لحياتهم المستقبلية، خالية من المغامرات والمجازفات. أو بكلمات أخرى: وجود شخص يقول لهم ماذا يفعلون وكيف ومتى، دون مسؤولية تقع عليهم، مثلما الحال في وظائف الجيش والشرطة وغيرها. إذا كنت واحدا من هؤلاء الناس، دون أدني شك في وضوح رغبتك هذه، ساعتها من الفضل لك ألا تشرع في نشاط تجاري خاص، وأن تعمل لدى جهة مشهورة بالثبات التجاري والبعد عن المغامرات، ولا عيب في هذا الأمر.
عندما تبدأ مشروعك الخاص، فلن تجد من يملي عليك ما الواجب فعله، فأنت سيد القرار، بل ويقع عليك عبء إصدار الأوامر للغير. يرى بول أنه طالما كان عدد الموظفين أقل من 12، فلا حاجة لشخص يصدر الأوامر، ذلك أن على هؤلاء الاثنى عشر معرفة المطلوب منهم بكل دقة، وأن يفعلوا دون الحاجة لأوامر تصدر لهم.
سأل صحفي لاعب الكرة الشهير ديفيد بيكهام، كيف الحال في فريق الكرة الشهير ريال مدريد والذي يلعب له مشاهير ومحترفون قادمون من أكثر من 18 بلد مختلف، فرد بيكهام أن كل لاعب يعرف الدور المطلوب منه جيدا، ولذا لا حاجة لهم للحديث أو إصدار الأوامر فيما بينهم.
13 – الخوف من عدم الاستقرار
يعزف قطاع كبير منا عن خوض غمار المشاريع الناشئة بسبب الغموض الذي يكتنف أقدراها. من يعمل لدى شركة راسخة – مثل مايكروسوفت مثلا – سيعرف ما ينتظره في فترة العامين المقبلين (على سبيل المثال)، بينما يتعلم من يبدأ مشروعا جديدا أن كل شيء يمكن أن يحدث.
إذا كنت ممن يبغضون الغموض، فأنت مرشح للفشل إذا بدأت مشروع تجاري. الأمر بسيط: تفاءل لأقصى درجة، وانتظر أسوأ ما يمكن أن يحدث. إذا جاءك الأسوأ فأنت توقعته، وإذا جاءك الأحسن، فأنت على طريق الثراء!
لا يملك أحد أن يلوم عليك إذا فشل مشروع التجاري، طالما اجتهدت وبذلت أقصى ما بإمكانك. التوجه الجديد الآن هو تقدير من بذلوا أقصى جهدهم في مشاريعهم، على من آثروا العيش في كنف الأمان الذي وفرته وظيفتهم.
14 – لا تعرف ما الذي تفوته أحد أسباب نجاح من خرجوا إلى أحضان العالم الحقيقي الذي نعيشه لعام أو اثنين، مقارنة بمن بدؤوا مشاريعهم الخاصة عقب تخرجهم من التعليم، هو أن الفريق الأول جرب التوظف لدى الغير، وهم خرجوا من هذه التجربة عاقدين العزم على ألا يعودا لمثل هذا الوضع.
إذا كنت من الفئة المحظوظة بوظيفة صيفية، وخرجت منها زاعمًا العِلم بحقائق التوظف لدى الغير، فأنت واهم يا صديقي. الوظيفة الصيفية عادة ما تكون وسيلة للحصول على عمالة رخيصة، ولا ينتظر منك تحقيق الكثير، على عكس الأمر في حال الوظيفة الدائمة، فأنت مطالب بتبرير الراتب الشهري الذي تحصل عليه.
بعدما تحصل على وظيفة راتبة، ستبدأ الحقائق تتفتح أمام عينيك، فتكتشف مدى رتابة وملل دورك الذي تقوم به، ودون أن تشعر تبدأ ملكاتك وقدراتك في الخمول والضمور، لتناسب المجهود المطلوب منك.
عندما تعمل في مشروعك الخاص، يختفي كل ذلك، وتصبح حياتك الخاصة مختلطة بعملك فلا فرق بينهما، ولن يمانع أحد إذا أضفت الجانب الإنساني مع العمل، فتعمل وقتما تشاء، أينما تشاء، كيفما تشاء. عندما تكون رب العمل، فكل ما ترغب فيه هو المزيد من العمل، وليس حبًا منك في جمع المال فقط، لا وألف لا!
إذا أخذت غفوة من النوم في وسط نهار عمل، فلن يلوم عليك أحد، وسيظن شركاؤك والعاملون معم أن التعب قد حل عليك من كثرة المجهود. افعل شيئا مثل هذا في وظيفة راتبة، وأخبرني ماذا فعلوا بك!
15 – الأهل يريدوك أن تكون طبيبا
يلعب الأهل دورا كبيرًا ومؤثرًا وحيويًا، في قرار الفرد منا أي مهنة سيختارها، ولا يقف بول أمام هذه الرغبة العائلية. على أن بول يخبرنا أن الوظيفة المرموقة الآمنة قد لا تحقق تلك الرغبة العائلية في بعض الأحيان.
عادة ما يكون الأهل أكثر تحفظا مع أبنائهم أكثر مما يفعلوه مع أنفسهم، ولهذا يقلق الأهل بشكل أكبر من أي ضرر محتمل ينال من فلذات أكبادهم، ويركزون على هذه الجزئية، بشكل أكبر من تفكيرهم في احتمالات نجاح الأبناء، والهناء الذي سيقترن مع هذا النجاح.
16 – الوظيفة هي المسار الطبيعي
لعل هذا أكثر الأسباب قوة، التي تدفع من يفكر في بدء نشاطه التجاري بعيدًا. نأتي إلى هذه الدنيا، أبناء لآباء من الطبقة العاملة، ونظن أن هذا هو الطبيعي – أن نبقى أُجراء أبدًا ما حيينا. استقر في أذهان الجميع (عدا أهل الإجرام بالطبع) أن السبيل للحصول على المال هو التوظف لدى الغير. لحسن الحظ، يعود هذا التقليد إلى بضعة مئات من السنين، ومن قبله كان التقليد أن الزراعة هي طريق الحصول على المال في البلاد الزراعية، (وأظنها رعي الأغنام في البلاد الصحراوية).
إذا كنت تنظر الآن بعين الاستغراب إلى بدء نشاطك الخاص، عد بالفكر للوراء حفنة مئات من السنين، وفكر في غرابة التوظف لدى الغير وقتها، في حين أن بإمكانك تأجير أرض لتزرعها في قريتك، وتمضي على ذات الدرب الذي من قبلك سار عليه أسلافك.
نحن الآن على أعتاب تغير مماثل في طريقة التفكير، فالمشاريع الناشئة تثير الاهتمام لأسباب عديدة، وليس فقط لأنها سبيل لجمع المال.